النووي
64
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
بَلْ يُعْتَبَرُ عُرْفُ النَّاسِ . وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الرَّهْنِ وَافِيًا بِالثَّمَنِ ، فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ ، بَطَلَ الْبَيْعُ ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ تَرَكَ الْإِشْهَادَ ، فَفِي بُطْلَانِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمِنْهَا أَنْ يُقْرِضَ مَالَهُ أَوْ يَبِيعَهُ لِضَرُورَةِ نَهْبٍ ، وَيَرْتَهِنَ بِهِ ، قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ : وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَرْتَهِنَ إِذَا خِيفَ تَلَفُ الْمَرْهُونِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ وَيَرْفَعُهُ إِلَى حَاكِمٍ يَرَى سُقُوطَ الدَّيْنِ بِتَلَفِ الرَّهْنِ ، وَحَيْثُ جَازَ الرَّهْنُ ، فَشَرْطُهُ أَنْ يُرْهَنَ عِنْدَ أَمِينٍ يَجُوزُ إِيدَاعُهُ . وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا ، أَوْ جَدًّا ، أَوْ وَصِيًّا ، أَوْ حَاكِمًا ، أَوْ أَمِينَهُ . لَكِنْ حَيْثُ جَازَ الرَّهْنُ أَوِ الِارْتِهَانُ ، جَازَ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ أَنْ يُعَامِلَا بِهِ أَنْفُسَهُمَا ، وَيَتَوَلَّيَا الطَّرَفَيْنِ ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمَا ذَلِكَ ، وَإِذَا تَوَلَّى الْأَبُ الطَّرَفَيْنِ ، فَقَبْضُهُ وَإِقْبَاضُهُ سَنَذْكُرُهُمَا قَرِيبًا فِي رَهْنِ الْوَدِيعَةِ عِنْدَ الْمُودِعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَصْلٌ رَهْنُ الْمُكَاتَبِ وَارْتِهَانُهُ ، جَائِزَانِ بِشَرْطِ الْمَصْلَحَةِ وَالِاحْتِيَاطِ ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي الصَّبِيِّ . وَتَفْصِيلُ صُوَرِ الِارْتِهَانِ ، كَمَا سَبَقَ فِي الصَّبِيِّ . وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالرَّهْنِ ، وَبِإِذْنِ السَّيِّدِ قَوْلَانِ ، تَنْزِيلًا لِرَهْنِهِ مَنْزِلَةَ تَبَرُّعِهِ . وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ اسْتِقْلَالُهُ بِالْبَيْعِ نَسِيئَةً بِحَالٍ ، وَبِإِذْنِ السَّيِّدِ الْقَوْلَانِ . فَصْلٌ الْمَأْذُونُ إِذَا دَفَعَ إِلَيْهِ سَيِّدُهُ مَالًا لِيَتَّجِرَ فِيهِ ، فَهُوَ كَالْمُكَاتَبِ إِلَّا فِي شَيْئَيْنِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّ رَهْنَهُ أَوْلَى بِالْمَنْعِ ، لِكَوْنِ الرَّهْنِ لَيْسَ مِنْ عَقْدِ التِّجَارَةِ . وَالثَّانِي : لَهُ الْبَيْعُ